الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

22

تفسير كتاب الله العزيز

كتابه في التفسير : إنّ الحديث عن تفسير الشيخ هود الهوّاريّ يقتضي منّا الوقوف عند مسائل يثير البحث فيها أسئلة نحاول الإجابة عنها ، لنبيّن وجه الصواب فيها ، متحرّين الحقيقة والموضوعيّة إن شاء اللّه . ولعلّ أوّل هذه المسائل وأولاها بالنظر : البحث عن الطريق التي وصل بها إلينا هذا التفسير بعد أحد عشر قرنا من عصر تأليفه ، وعن الذين رووه مباشرة أو بواسطة عن مؤلّفه ، وعن أقدم المصادر التي تحدّثت عنه . وللجواب نلاحظ بادئ ذي بدء أن مؤرّخين معاصرين للشيخ هود الهواريّ ، وهما ابن الصغير ولوّاب بن سلّام اللواتي لم يشيرا إلى هذا التفسير ، ولم يذكرا مؤلّفه . فما معنى هذا الإغفال ؟ إنّ ما يبدو لي بعد التأمّل أنّ ذلك قد يكون راجعا إلى سببين رئيسيّين : - الأوّل : أنّ ابن سلّام اللواتي عاش في المنطقة الشرقيّة الجنوبيّة من إفريقية ، ما بين جبل نفوسة وبلاد الجريد ، وأنّ ابن الصغير كان مقيما بالمنطقة الغربيّة في تاهرت ، بينما عاش الشيخ هود الهواريّ في الوسط بجبل أوراس . ولعلّ الظروف لم تسمح بلقاء بينهما رغم العلاقات العلميّة والسياسيّة التي كانت قائمة بين جبل نفوسة وتاهرت وما بينهما . - والسبب الثاني : هو أنّ التاريخ لا يحفظ عادة للعلماء ذكرا ، ولا تعرف آثار هؤلاء إلّا بعد وفاتهم بعشرات السنين ؛ لذلك لا نعجب إذا لم يرد في تاريخ ابن الصغير ولا في كتاب بدء الإسلام وشرائع الدين أي ذكر للشيخ هود أو لكتابه . ونعود الآن فنتساءل : ما هو أقدم مصدر ورد فيه ذكر لهذا التفسير ؟ لقد بحثت أغلب المصادر الإباضية التي وصلتنا إلى حدّ الآن ، وقارنت بينها ، فوجدت أنّ أقدم مصدر أشار إلى تفسير الشيخ هود الهوّاريّ هو كتاب « السيرة وأخبار الأئمّة » لأبي زكرياء ؛ وهذا ما جاء فيه : « وذكر أنّ رجلين اختصما على تفسير هود بن محكّم الهواريّ حتّى بلغ تشاجرهما قبيلتيهما ، وحتّى كادت الثورة تقوم بينهم . وتصافّ الفريقان ، وكاد الشرّ يقع بينهم . فلمّا رأى ذلك أبو محمّد جمال نزع المصحف ( التفسير ) من بينهم ، فقسمه نصفين ، فوافق قرطاسا بين النصفين لم